الشنقيطي
170
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الثاني : أنه إن أتبع الخلع طلاقا من غير سكوت بينهما وقع . وإن سكت بينهما لم يقع . وهذا مذهب مالك . قال ابن عبد البر وهذا يشبه ما روي عن عثمان رضي اللّه عنه . الثالث : أنه يلحقها طلاقه ما دامت في العدة مطلقا ، وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي ، وبه يقول سعيد بن المسيب ، وشريح ، وطاوس ، وإبراهيم ، والزهري ، والحاكم والحكم ، وحماد بن أبي سليمان ، كما نقله عنهم ابن كثير « 1 » . وروي ذلك عن ابن مسعود ، وأبي الدرداء . قال ابن عبد البر : وليس ذلك بثابت عنهما . قال مقيده - عفا اللّه عنه - وهذا القول الثالث بحسب النظر أبعد الأقوال ؛ لأن المخالعة بمجرد انقضاء صيغة الخلع تبين منه ، والبائن أجنبية لا يقع عليها طلاق ؛ لأنه لا طلاق لأحد فيما لا يملكه كما هو ظاهر ، والعلم عند اللّه تعالى . الفرع الرابع : ليس للمخالع أن يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء ؛ لأنها قد ملكت نفسها بما بذلت له من العطاء ، وروي عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، وماهان الحنفي ، وسعيد بن المسيب ، والزهري أنهم قالوا : إن رد إليها الذي أعطته جاز له رجعتها في العدة بغير رضاها ، وهو اختيار أبي ثور . وقال سفيان الثوري : إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ، ولا سبيل له عليها ، وإن كان سمي طلاقا فهو أملك لرجعتها ما دامت في العدة ، وبه يقول داود بن علي الظاهري ا ه من ابن كثير « 2 » . الفرع الخامس : أجمع العلماء على أن للمختلع أن يتزوجها برضاها في العدة ، وما حكاه ابن عبد البر عن جماعة من أنهم منعوا تزويجها لمن خالعها ، كما يمنع لغيره فهو قول باطل مردود ولا وجه له بحال . كما هو ظاهر والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [ 231 ] الآية . ظاهر قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [ البقرة : 231 ] انقضاء عدتهن بالفعل ، ولكنه بين في موضع آخر أنه لا رجعة إلا في زمن العدة خاصة ، وذلك في قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ [ البقرة : 228 ] ؛ لأن الإشارة في قوله : ذلِكَ
--> ( 1 ) ابن كثير في التفسير 1 / 277 . ( 2 ) ابن كثير في التفسير 1 / 277 .